مؤسسة آل البيت ( ع )
101
مجلة تراثنا
من أتباع مدرسة الخلفاء ، فتراهم يقولون : هذا لا يلائم الخليفة عمر ، و . . . لأنهم يعرفون أن دين الإسلام دين المدنية والعلم ، فهؤلاء لا يقبلون بشرعية النهي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . وهكذا الحال بالنسبة إلى الرأي ، فالمؤمن بالشرع لا يرتضي الاجتهاد قبال النص ، بل تراه يفسر الرأي بأنه ( إدراك ) أو ( ظن ) أو ( اعتقاد ) صواب الحكم في ما لا نص فيه ، وحينما يرى تخالف سيرة الخليفة مع المصطلح ، لاجتهاد الخليفة قبال النص وظنه بصواب الحكم دون البحث عن النص تحصل في داخله هزة عنيفة ، إذ ماذا يفعل مع النصوص الصادرة من الشيخين وهو يراها تخالف الثوابت الأخرى ؟ ! فلو ضعف خبر حرق أبي بكر لصحيفته ، لأجيب بما صدر عنه من الرأي قبال النص ، وتبريره لفعل مالك ب " تأول فأخطأ " ، وحرقه الفجاءة ، و . . . وإن استبعد صدور النهي عن عمر والقول بأنه لا يتلاءم معه ، فماذا يجيب عما فعله مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الخميس ، ومنعه من الإتيان بالقلم والدواة ، وقوله : " حسبنا كتاب الله " بمحضره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وتمزيقه لكتاب المؤلفة قلوبهم في أوائل خلافة أبي بكر ! نعم ، واجه هؤلاء مشكلة نفسية ، إذ كيف بهم وهم يرون من الصحابة من يكره التدوين ويحبذ الرأي ؟ ! أليس هذه المواقف خلافا للكتاب والسنة ؟ ! نعم ، إن الخلفاء وأتباعهم كرهوا وكرهوا التدوين ، ثم ألبسوا هذه الكراهة لباسا شرعيا في الزمن اللاحق - بعد أن لم يكن له عين ولا أثر في الزمن الأول - ، إذ لو كان النهي شرعيا في الزمن الأول لتمسك به أبو بكر